محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
210
الآداب الشرعية والمنح المرعية
إليك الترسل أو السرعة ؟ فقال : أليس قد جاء " 1 " " بكل حرف كذا وكذا حسنة ؟ " قالوا له : في السرعة ، قال : إذا صور الحرف بلسانه ولم يسقط من الهجاء ، قال القاضي : وظاهر هذا أنه اختار السرعة ، وقال في الرعاية الكبرى : كره أحمد سرعتها إذا لم يبين الحروف انتهى كلامه . قال القاضي : أقل الترتيل ترك العجلة في القرآن عن الإبانة ، ومعناه أنه إذا بين ما يقرأ به فقد أتي بالترسل وإن كان مستعجلا في قراءته ، وأكمله أن يرتل القراءة ويتوقف فيها ما لم يخرجه ذلك إلى التمديد والتمطيط ، فإذا انتهى إلى التمطيط كان ممنوعا ، قال : وقد أومأ أحمد إلى معنى هذا فقال في رواية أبي الحارث : يعجبني من قراءة القرآن السهلة ولا تعجبني هذه الألحان . قال الشيخ تقي الدين : أظنه حكاية عن أبي موسى ، والتفهم فيه والاعتبار فيه مع قلة القراءة أفضل من إدراجه بغير تفهم . انتهى كلامه . قال أحمد : يحسن القارئ صوته بالقرآن ويقرأه بحزن وتدبر وهو معنى قوله عليه السلام " ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن " ، نص عليه . قوله " أذن " بكسر الذال ومعناه الاستماع . وقوله " كأذنه " هو بفتح الهمزة والذال وهو مصدر أذن يأذن أذنا كفرح يفرح فرحا . وفي رواية في الصحيح " كإذنه " بكسر الهمزة وإسكان الذال ، قال القاضي عياض هو على هذه الرواية بمعنى الحث على ذلك والأمر به . انتهى كلامه . وفي الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا " 2 " " ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به " ومعناه أذن استمع . وقال عليه السلام " 3 " : " ليس منا من لم يتغن بالقرآن " رواه البخاري ، كذا عزاه في الشرح وذكر النواوي أن أبا داود رواه بإسناد جيد من حديث أبي لباية عن عبد الأعلى ابن حماد عن عبد الجبار بن الورد عن أبي مليكة قال : قال عبد الله بن أبي يزيد مر بنا أبو لبابة - فذكره في قصة . قال البخاري عن عبد الجبار يخالف في بعض حديثه . ووثقه غيره وهذا حديث حسن ولم أجده في مسند الإمام أحمد وأظنه رواه في غير المسند . قال أبو عبيد معنى قوله " من لم يتغن بالقرآن " : أي يستغني به ولو كان من الغناء بالصوت لكان من لم يغن بالقرآن ، وروي نحو هذا التفسير عن ابن عيينة وقال أحمد بن محمد البزي هذا قول من أدركنا من أهل العلم وقال الوليد بن مسلم يتغنى بالقرآن يجهر به ، وهذا قول الشافعي ورواه إسحاق بن إبراهيم عن أحمد . وقال الليث بن سعد تفسيره التحزن . وقال
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 2910 ) - وقال : حسن صحيح - عن ابن مسعود . ( 2 ) متفق عليه من حديث أبي هريرة . البخاري ( 5023 ) ومسلم ( 792 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 7527 ) من حديث أبي هريرة ، ورواية أبي داود عنده ( 1471 ) ، وأخرجه أحمد ( 1 / 172 / 175 ، 179 ) وابن حبان ( 1 / 326 / 120 ) وغيرهما عن سعد بن أبي وقاص .